السوق العربية المشتركة | الخبير الاقتصادي د مدحت صبري: الرورو.. بوابة مصر الجديدة لتعزيز التجارة والصادرات وجذب الاستثمارات

في ظل توجه الدولة المصرية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية يبرز مشروع خط الرورو

السوق العربية المشتركة

الأحد 7 يونيو 2026 - 01:14
رئيس مجلس الإدارة
أمانى الموجى
نائب رئيس مجلس الإدارة
م. حاتم الجوهري

الخبير الاقتصادي د مدحت صبري: الرورو.. بوابة مصر الجديدة لتعزيز التجارة والصادرات وجذب الاستثمارات

في ظل توجه الدولة المصرية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والنقل والخدمات اللوجستية، يبرز مشروع خط الرورو بين مصر وأوروبا كأحد المشروعات الاستراتيجية التي تعكس رؤية طموحة لدعم الصادرات الوطنية وتيسير حركة البضائع سريعة التلف، خاصة الحاصلات الزراعية والمنتجات الصناعية. ويُعد هذا الخط نقلة نوعية في منظومة النقل البحري، لما يوفره من تقليل زمن الشحن وخفض التكاليف وزيادة تنافسية المنتج المصري في الأسواق الخارجية. كما يسهم في جذب الاستثمارات، وفتح أسواق جديدة، وتعزيز موارد الدولة من النقد الأجنبي.



 وفي هذا الإطار، نجري هذا الحوار مع الدكتور مدحت صبري الخبير الاقتصادي للحديث عن أهمية مشروع الرورو، وانعكاساته الاقتصادية، وفرص الاستفادة منه في دعم الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.

ففي خضم الاحداث الدامية والتوترات الجيو عسكرية في المنطقة العربية والخليجية وحول العالم تسببت هذه الصراعات الي تقلص حركة التجارة الدولية والعالمية منذ عام 2020 و 2021   ونتيجة لحرب لبنان وغزة وروسيا واوكرانيا امتدادا لحرب اسرائیل و ایران و اغلاق باب المندب ومضيق هرمز انخفضت حجم التجارة العالمية والتبادل التجاري حول العالم من 40.1 ترليون دولار عام 2020 الي 24.7 ترليون دولار عام 2024 وذلك طبقا لتقارير الامم المتحدة ومنظمة التجارة العالمية رقم 113 في فبراير 2024 . وكان التأثير بالغا على كافة دول العالم وفي القرب منها مصر . 

ومن هنا بدأت مصر في البحث عن حلول اقتصادية غير تقليديةوخارج الصندوق ، فقامت مصر بابتکار منظومة اقتصادية اذهلت العالم. بعيدا عن مواقع واماكن الصراعات والتوترات مثل اغلاق باب المندب أو مضيق هرمز 

اذ تعتمد منظومة الرورو في تفصيلاتها الى تخزين البضائع بكافة انواعها فى اماكن مجهزة لذلك تكنولوجيا ، ثم نقلها عبر خط سكة حدید شید خصيصا داخلي مزدوج . او تنقل على شاحنات عملاقة الى ميناء دمياط. حيث تدخل الشاحنات بالبضائع بالسائقين والعمال الى سفينة نقل وتبحر الى ميناء تراسيتا الايطالي. ليكون بين ميناء دمياط في افريقيا وميناء تراسيتا في ايطاليا خط بحري وبري وربط بين افريقيا واوروبا.  ومن هنا اعلنت مصر عن منظومة الرورو ، اي تداول للسلع بالدحرجة الارضية دون اللجوء الى السماء او رفعها من على الارض. تجنبا لويلات الحروب او ما يشبه ذلك.

 وتعتمد منظومة الرورو التصديرية والتي كان يتم التحضير والتجهيز لتفعيلها منذ سنة 2020  على  تكنولوجيا حديثة جدا . وقد بدأت هذه الاستعدادات لهذه المنظومة بالتوسع وتجهيز ميناء دمياط ليصبح ميناء عالمي. وذلك باضافة حوالي 12 الف متر مربع. ليصبح اجمالي مساحة مستغلة حوالي 36 الف متر مربع.  امام وخلف وحول الميناء مع رفع كفاءة التداول والارصفة الى 180 %  مما هي عليه الان . مع بناء 8 أرصفة رسو جديدة بعمق داخل المياه يصل الى 600 متر. ورفع كفاءة عدد 4 مارينا لاستقبال السفن العملاقة. بعرض يزيد عن 85 متر مع تجهيزات تكنولوجيا هائلة لاصلاح وتموين السفن مما اسهم بعد جهود جبارة وتكلفة تصل الى المليارات وعمل متواصل في ان يكون ميناء دمياط محطة عالمية للتصدير والاستيراد ومرسى للسفن العملاقة والتخزين والاصلاح والتموين. وحصل بذلك على المرتبة الثالثة افريقيا. بعد مينائي سيدي براني بالجزائر وميناء دندروف بجنوب افريقيا وبذلك دخلت مصر الى عالم الكبار ، وتوسعت في بناء صوامع الغلال والحبوب حول الميناء  عن طريق 18 صومعة بسعة 18 مليون طن وثلاجات تبريد وتخزين رطبة وجافة.

 حيث اعتمدت في عملية الملئ والتفريغ على مواصفات النانو تايم اي الوقت الصفري للتخزين والتفريغ والملئ.

 واعتمدت 26 ثانية للملئ لكل طن و42 ثانية للتفريغ لكل طن. وكان لتصدير الفواكه والخضروات وربط الصوامع والمخازن والمنشآت التخزينية بخط سكة حديد مزدوج داخلي يربطها بالميناء مباشرة سر بالغ في تسريع عملية الشحن والتفريغ والنقل. 

واصبحت بذلك مصر موقع استراتيجي لوجيستي عالمي ومتفرد ومميز بتجهيزاته وسعته التخزينية. وفي عام 2024 تم الاعلان عن منظومة الرورو وبعد التوقيع مع ميناء تريستا الايطالي مذكرة تفاهم وتآخي لتصبح ايطاليا هي بوابة البضائع المصرية والعربية والخليجية الى اوروبا بالكامل عن طريق خط الرورو .

 واستغلت مصر عضويتها في معاهدة فيينا الموقعة في 1968 بالتبادل والتنسيق الجمركي والبري مع الاتحاد الاوروبي مما اعطى مصر وايطاليا حقوقا متساوية وبناءا عليه تم تخفيض تكاليف الشحن من حوالي 26400 دولار الى 3450 دولار فقط يعني اكثر من 90 % من القيمة السابقة للشحنة الواحدة مع تخفيض تعريفة المرور لسيارات النقل والتريلات من 1200 دولار الي 100 دولار في كلا البلدين وهو مخطط لتصل الي ما يقارب 24 مليار دولار. سنة 2030 حجم تجارة الرورو يعني . وان كانت نجحت في تفعيل خط الرور ولمدة تزيد عن 7 شهور بكفاءة وانتظام فهذا ليس بغريب على مصر. فهي دائما تبدأ من حيث انتهى الاخرون ولمزيد من النجاح لمصر

اثبتت للعالم انها مصر المستحيل. فهنيئا لها بقادتها وقيادتها.

منظومة الرورو ساهمت بعد 7 شهور من تفعيلها في سداد ما يقارب من 45 %  من الديون المستحقة على مصر في شهر 4 فقط منهم 2 مليار وديعة كويتية 

 فائدة خط الرورو في دعم الاقتصاد المصري

وتبرز أهمية خط الرورو بالنسبة للاقتصاد المصري في المرحلة الحالية، كونه يفتح مسارات تصديرية جديدة أمام المنتجات المصرية، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن الدولي. كما يمنح المصدرين المصريين فرصة للوصول السريع إلى الأسواق الأوروبية والعربية، بما يرفع تنافسية المنتج الوطني. ومن المتوقع أن يسهم تشغيل خطوط الرورو في زيادة الصادرات المصرية، عبر تقليل زمن الشحن وتسهيل حركة البضائع، خاصة المنتجات الزراعية والغذائية الطازجة مثل الموالح، البطاطس، العنب، الخضروات، والمنتجات المصنعة سريعة التداول. فهذه السلع تعتمد بشكل أساسي على عنصر الوقت للحفاظ على الجودة والأسعار. كما يساعد الرورو في خفض تكاليف الشحن مقارنة ببعض الوسائل التقليدية، نتيجة تقليل عمليات المناولة بالموانئ، وسرعة دوران الشاحنات، وتقليل الفاقد والتلف. وهو ما ينعكس إيجابيًا على سعر المنتج النهائي، ويمنح الشركات المصرية قدرة أكبر على المنافسة في الأسواق الخارجية. وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، من المتوقع أن يحقق المشروع عوائد كبيرة خلال السنوات المقبلة، سواء عبر زيادة حصيلة الصادرات، أو تنشيط الموانئ، أو رفع إيرادات الخدمات اللوجستية والنقل البحري. كما يسهم في جذب استثمارات جديدة إلى قطاعات النقل، التخزين، التبريد، التعبئة، وسلاسل الإمداد. ويفتح تشغيل خطوط الرورو فرص عمل واسعة للشباب المصري، سواء بصورة مباشرة في الموانئ والنقل والشحن، أو بصورة غير مباشرة في قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات المساندة. ويأتي المشروع متسقًا مع خطة الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للتجارة والنقل، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد، وربط البحرين الأحمر والمتوسط، وشبكة الطرق الحديثة والموانئ المتطورة.

هناك جدول تعمل من خلاله منظومة الرورو 

جدول منظومة الرورو  يعني ان الباخرتين الايطاليتين العملاقتين  سعة كل باخرة منهم 284  شاحنة تدخل فيها . اما عن الاخري الباخرة الكبيرة التي انضمت مؤخرا في آخر رحلتين 483 شاحنة سعتها 

يتم شحنهم الخميس ويغادروا يوم الاحد  ويوصلوا تراسیدیا يوم الاتنين. وتبدأ تفرغ وتروح للميناء البلجيكي الجاف وترجع تاني على  على مصر ويتم شحنها وتغادر الجمعة  او وفق الجدول التي تعمل به  يعني فيه رحلتين باتنين بواخر بسعة اجمالية حوالي 700 شاحنة تدخل فيها .

 الشاحنة مثلا لو قلنا 20 طن  او 10 طن هتبقى يعني  ملايين الاطنان يعني بتيجي الخميس وتبحر الاحد وبعدين ترجع الخميس وتبحر الاحد تاني هتقول لي طيب فين البضائع المصدرة من مصر اقول لك ان البواخر العملاقة بتيجي فاضية من ايطاليا وتمتلا وترجع الي ايطاليا وبعدين تفرغ وترجع فاضية وتتحمل ببضائع مصرية وترجع ايطاليا وهكذا 

ويرى  " د / مدحت " أن المستقبل يحمل فرصًا كبيرة للتوسع في خطوط رورو جديدة تربط مصر بدول الخليج وشمال أفريقيا وجنوب أوروبا، بما يعزز مكانة مصر التجارية عالميًا.

ونجاح الرورو في مصر ادي الي ان  سارعت كلا من السعودية وإسبانيا.وتركيا.الي التقدم بطلبات الي الخارجية المصرية وهيئة الاستثمار وبنك تنمية الصادرات لتفعيل خطوط رورو بينها وبين مصر  تخطيطا لغزو اسواق اوربا انطلاقا من مصر بوابة العالم 

وفي الختام، يمثل مشروع الرورو المصري خطوة استراتيجية نحو تعزيز مكانة مصر كمركز لوجستي وتجاري إقليمي، بما يواكب خطط التنمية الشاملة ويدعم حركة الصادرات والواردات بكفاءة أكبر. ومع ما يوفره من تقليل تكاليف النقل، وتسريع حركة البضائع، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري، يصبح الرورو أحد الأدوات المهمة لدفع عجلة الاقتصاد الوطني. ويبقى نجاح هذا المشروع مرهونًا باستمرار تطوير البنية التحتية، وتقديم الحوافز للمستثمرين، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة للدولة والمواطن.